القاضي النعمان المغربي
265
تأويل الدعائم
به أهلها من الزيادة في العلم والحكمة وأنها سبب ذلك ونسب « 1 » إليها وفتح أبواب السماء لها قبول من تجرى على أيديهم من حدود أولياء اللّه وهم أبوابهم الذين يأتيهم العباد من قبلهم لها . وقوله إنها تقول حافظت على حفظك اللّه هو قول أسباب أولياء اللّه القائمين بدعوة الحق في الثناء على من جرى ذلك لهم على أيديهم من المؤمنين والإخبار عن محافظتهم على ما استحفظوهم إياه من دين اللّه وسؤال أولياء اللّه لهم مزيد الخير . وقوله وتقول الملائكة صلى اللّه على صاحب هذه الصلاة ، تأويله ثناء من يشهد ذلك من الذين ملكهم أولياء اللّه أمر عباده من نقبائهم ودعاتهم على من شهد ذلك منه وسؤال أولياء اللّه لهم ولمزيد من فضله وكذلك يكون ذلك لهم من الملأ الأعلى في السماء إذا ارتفع لهم ذلك إلى اللّه فيكون لهم البشرى كما قال اللّه في الدنيا والآخرة ويسبغ اللّه تعالى عليهم نعمه كما أخبر سبحانه ظاهرة وباطنة إذا أقاموا ما تعبدهم به وباطنه وسوف يأتي ذكر حدود من في السماء من الملائكة واتصال أرواح أولياء اللّه واستغفارهم للمؤمنين كما قال تعالى : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية » « 2 » وقد تقدم ذكر تأويل العرش وحملته وذلك يجرى في التأويل على من في السماء ومن في الأرض ممن أقامهم اللّه لحمل علمه وحكمته وتبليغ ذلك إلى عباده برسالته ونبين إن شاء اللّه تعالى ذلك لكم في حده وموضعه . وقوله إنه إذا لم يتم سهامها يعنى الصلاة صعدت ولها ظلمة وغلقت أبواب السماء دونها وتقول ضيعتنى ضيعك اللّه ويضرب بها وجهه فكذلك يجرى في الظاهر والباطن في ظاهر الصلاة وباطنها على ضد ما ذكرناه لمن أكمل ذلك وأتمه . ويتلو ذلك ما جاء عن ابن الحسين صلى اللّه عليه وسلم أنه صلى فسقط رداءه عن منكبيه فتركه حتى فرغ من صلاته فقال له بعض أصحابه يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) سقط رداؤك عن منكبيك فتركته ومضيت في صلاتك وقد نهيتنا عن مثل هذا يعنى عن الصلاة بلا شيء على المنكبين من رداء أو مثله وألا يصلى الإنسان حاسرا غير معتم ولا مرتد وهو يجد ذلك فقال له صلى اللّه عليه وسلم ويحك أتدري بين يدي من كنت ، شغلني واللّه ذلك عن هذا أما تعلم أنه لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه فقال له الرجل يا ابن رسول اللّه
--> ( 1 ) ذنب ( في ح ) . ( 2 ) سورة غافر : 7 .